الحمد لله رب العالمين الحمد لله الذي لايحمد على مكروه سواه الحمد لله الذي جعل الشهادة طريق السعادة لعباده المؤمنين وطريق الشقاء والعذاب للكافرين الغاصبين قال الله تعالى ( ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بماآتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوف عليهم ولاهم يحزنون . يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لايضيع أجر المؤمنين ) وفي حديث أبي داود والحاكم والإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم قالوا ياليت إخواننا يعلمون ماصنع الله لنا لئلا يزهدوا في الجهاد ولاينكلوا عن الحرب فقال الله أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله عزوجل هذه الآية أملي أن يرضى الله عني. نحن مشاريع شهادة.نحن طلاّب شهادة .نحن لا ننظر إلى هذه الدنيا الفانية .نحن ننظر للحياة الأبدية الباقية .كانت هذه آخر كلمات الشهيد السعيد الشيخ أحمد ياسين رضي الله عنه وارضاه .وهذه الكلمات باختصار توضّح لنا المنهج الذي عاش عليه ومن أجله ومات في سبيله القائد العظيم رحمه الله تعالى. كان فاقد الحركة ولكنه أسسس حركة أرقت مضاجع أعداء الله وأعداء المسلمين، وكان رجلا بأمة وأمة برجل. لقد اختار الطريق الصعب ..طريقا كله كفاح ..بدايته التهجير والحصار . ومنتصفه السجن والتنكيل ونهايته قاذفات الموت .وصواريخ الغدر .وهذه محمدة لا ينالها إلا الخاصة وهي للأوفياء فقط..لكن هذا هو طريق الصالحين طريق الأنبياء والمرسلين طريق اهل الحق في كل حين طريق الدعاة إلى الله رب العالمين والرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول((إن الله إذا أحبّ قوما ابتلاهم وأن المرء يبتلى على قدر دينه وما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وماعليه خطيئة )) طريق ناح فيه نوح وذبح فيه يحيى واغتيل ذكريا وخرج فيه عمر مضرجا بدمه في المحراب وطعن فيه عثمان وشجّ فيه علي وجلدت فيه ظهور الأئمة.
من يؤثر الحقّ يبذل فيه طاقته ومن يكن همّه أقصى العلا يصل
لاشيء يقعد آمال النفوس إذاخلت من الضعف واستعصت على الكسل
هذا مجالك فاركض غير متّئد وإن رأيت المنايا جوّلا فجل
وقد روى مسلم من حديث صهيب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قصةَ الغلام الذي كان في نجران ودعوتَه إلى الله، وأنه قال للملك: اجمعْ الناس في صعيدٍ واحد، وخذْ سهماً من كنانتي وارمني به، وقل: بسم الله ربِّ الغلام، فإنك إن فعلتَ ذلك قتلتَني، ففعل ذلك الملكُ فقتله، فقال الناس: آمنَّا بربِّ الغلام مات الداعية ليعيش المبدأ مات الداعية ليحيا الإيمان في نفوس الناس وكذلك الدعاة إلى الله يموتون ليحيا الحق إنهم كالشموع يحترقون لينيروا الطريق للسالكين يقول الدكتور الشيخ عبد الله عزام "إن كلماتنا ستبقى ميتة أعراسا من الشموع لاحراك فيها هامدة فإذا متنا من أجلها انتفضت حية وعاشت بين الأحياء كل كلمة عاشت كانت قد اقتاتت قلب إنسان حي فعاشت بين الأحياء والأحياء لايتبنون الأموات" قتل الشيخ وهوخارج من بيت الله عزوجل بعد ان امضى معظم الليل معتكفا في المسجد يصلي ويتهجّد ويسبّح ويقرا القرآن وكانه يستعد للقاء الحبيب بعد قليل ثم تسحّر ونوى الصيام وصلى الفجر في جماعة فهو في ذمّة الله ثم خرج ليلقى الكرامة في أعلى علّيّين ان شاء الله ولسان حاله يقول
واليوم من عمر اسود الأجم بالف عام من حياة الغنم
عش ساعة في لجج البحار ومت شهيد الحق في التيّار
الموت في الوغى وفي الميدان ولا حياة الذلّ والهوان
فلله درّك ياشيخ فلسطين ولله درّ النفوس الأبيّة
له همة لو أن للشمس عشرها لما غربت حتى يجيء لها الغرب
فيوما مع الذكر الحكيم بمسجد ويوما نديم للقنا والوغى حرب
وثََّقْتَ باللهِ اتصالكَ حينما صلََّيْتَ فجرك تطلب الغفرانا
وتَلَوْتَ آياتِ الكتاب مرتِّلاً متأمِّلاً تتدبَّر القرآنا
وخرجتَ يَتْبَعُكَ الأحبَّة، ما دروا أنَّ الفراقَ من الأحبةِ حانا
كرسيُّكَ المتحرِّك اختصر المدى وطوى بك الآفاقَ والأزمانا
علَّمتَه معنى الإباءِ، فلم يكن مِثل الكراسي الراجفاتِ هَوانا
أشلاءُ كرسيِّ البطولةِ شاهدٌ عَدْلٌ يُدين الغادرَ الخوَّانا
أيها الإخوة المؤمنون:إن مقتل الشيخ ياسين لايجبره إلاالدمّ دم مئات الآلاف من اليهود الخائنين ولمثله ورب الكعبة ..تثور الثائرات ولأجله والذي جعل رزق محمد تحت رمحه ..تقرع طبول الحرب ..وتتطاير الرؤوس .. والذي لا يزال يريد سلاماً أو يبحث عنه فعلى المجاهدين أن يعبروا فوق جثّته إلى ساحة النصر المحتوم . ونقول لإخواننا في فلسطين.. الدم الدم..والهدم الهدم قوموا فموتوا على مامات عليه شيخكم وقائدكم.دونكم قاداتهم .أحبارهم ..رهبانهم ..كل من يسعى لهم وفي خدمتهم..مزقوا أجسادهم اضربوا بيد من حديد.. فكل دماء اليهود مهدرة.. واقتلوهم حيث ثقفتموهم.وياجندي فلسطين لاتلتفت إلى المخذّلين لاتلتفت إلى المساومين وليكن شعارك دائما ((لاتصالح .لاتصالح لاتصالح)) سمّ الله وانحر سمّ الله واقتل سمّ الله وفجّر فقد قتل قبلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ألفا من اليهود الغادرين يوم بني قريظة ذبحهم أصحاب محمد ذبح الشياه الفاسدة وسط عويل نساءهم وفحيح عقاربهم
إن أطبقت سدف الظلام وعضنا ناب أكول
وديارنا طفحت دما ومضى بها الباغي يصول
ومن الميادين اختفت لُمع الأسنة والخيول
وعلت على الأنات أنغام المعازف والطبول
هبت عواصفنا تدك صروحه وله تقول
لن نوقف الغارات حتى عن مرابعنا تزول
(ياأيها الذين ءامنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل) وعليكم أن تعلموا أنّ الابتلاء سنة ماضيةمن سنن الله تعالى يبتلينا ويمحصنا ليتخذ منا شهداء، كما قال تعالى (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين ءامنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) وعليكم الثقة بنصر الله قال تعالى(قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين) ونذكر من يقف في صف اليهود والصليبيين خوفا منهم ونسيانا لله تعالى بأنهم سيندمون، عندما يفتح الله على المجاهدين في سبيله بالنصرالمبين (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين) وأذكرعلماء الإسلام في أنحاء الأرض أن يبينوا للمسلمين الحق في مناصرة المسلمين للكافرين على إخوانهم المسلمين، فقد كلفهم الله البيان، وأوعد من كتم هذا البيان، أو لبّس الحق بالباطل، بالطرد من رحمته، وبأليم عقابه (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم) وأنتم أيها المجاهدون في سبيل الله في كل اطراف الأرض دونكم الشيطان الأكبر أم الإرهاب في العالم إنها " أمريكا".الصنم الذي لابد أن يتكسر ....نعم حين تضعف أمريكا ..ستضعف أشياء كثيره .وسيزول الإرهاب ..والظلم ..و سيجوع العملاء..سيتحوّل الخونة إلى جراء مهملة إلى ايتام لأنه مات الكلب وسيشردون في الأرض أيها الإخوة: عليناأولا:أن نبقى متيقنين أن النصر قادم وأن الرفعة لهذه الأمة وان التمكين لهذا الدين وأن الغلبة للمؤمنين قال تعالى (ولاتهنوا ولاتحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) ثانيًا:عليكم بالدعاء لإخوانكم وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ((وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم, بدعائهم)) ((الدعاء سلاح المؤمن)) (أمن يجيب المضطر إذا دعاه) والآيات والأحاديث في فضله وأهميته كثيرة فندعو لإخواننا المسلمين, وندعو على عدونا, وندعو لدين الله بالتمكين.ثالثًا: المال, إدعموا إخوانكم بالمال أرسل ثمن قذيفة إلي إخوانك في فلسطين لعل قذيفتك يطلقها أسد لله ولرسوله في رأس يهودي غادر وهذا جهاد في سبيل الله قال تعالى (ويجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ) والرسول صلى الله عليه وسلم يقول (من جهّز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا) رابعًا: أدرس تاريخ القدس واعرف القضية معرفة تفصيليّة واربطها بجذورها الإسلامية خامسًا: قاطع البضائع والسلع الواردة من تلك البلاد الداعمة لإسرائيل فلا يجوز لك ياأخي أن تشتري شيئا يذهب ريعه ثمنا لنار يحرق بها إخوانك سادسا: حدّث نفسك بالغزو ((من لم يغز أو يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق)) ((إن بالمدينة لأقوامًا ما سرتم مسيرًا أو قطعتم واديًا إلا شركوكم في الأجر, حبسهم العذر)). ونقول للظالمين نقول للذين قتلوا شعبنا ونهبوا مالنا وشتموا نبينا وداسوا مصحفناوقتلوا شرفاءنا نقول لهم إننا لا ننسى ثأرنا ولن ننسى ما فعلتموه بنا، نعاهدكم أننا لن ننسى يا من تبحثون بالمجهر عن الخلايا الإرهابية في البلاد التي قتلتم أهلها جوعا إن الإرهاب عندكم وفي بلادكم وهو أنتم ولا أحد سواكم وتأكدوا أنه لا يوجد مسلم على وجه الأرض يحبّكم وتأكدواأن المسلمين جميعا مع المجاهدين ومع المقاومين ومع الإستشهاديين وستظل العمليات الإستشهادية عمليات بطولية فدائية وسيظل من قام بها أعظم رجالات الأمة وسنتقرّب إلى الله بحبهم رغم أنوفكم ولكم بعد ذلك ان تفعلوا بنا ماشئتم لكم أن تقتلونا بصواريخ الكروز أو الإف ستة عشر او فلتنقلونا إلى غوانتنامو سيظل الإرهاب والإجرام راية لا يحملها إلا أنتم ياحثالة البشروالله لكم بالمرصاد وهو نعم المولى ونعم النصير.أما أنت ياشيخ فلسطين ياشيخ المجاهدين يارمز العزّة لهذه الأمة ياسوبر ستار العرب بكل فخر وبكل جدارة ستبقى حيا في قلوبنا .في ضمائرنا في حياتنا ستبقى كلماتك نحن طلاب شهادة نحن مشاريع شهادة ستبقى نبراسا لنا ماحيينا وسيبقى كرسيّك المكسٍرأشرف الكراسي وأكثرها شموخا
لَمْ تكنْ مُقْعَداً ولكنْ جَوَاداً *** يَتَهادَى أَمَامَ مِلْيارِ مُقْعدْ
إِنَّما المُقْعَدونَ نَحْنُ الأُسَارَى *** في قُيودٍ منَ المَعاصي نُصَفَّدْ
إِنَّما المُقْعَدُ الذي رَضِيَ الذُلَّ *** وخَافَ العِدَا وللأرضِ أَخْلَدْ
رَاضِياً بالقُعودِ في الخَالِفينَ *** جَبَاناً في رَيبِهِ يَتَرَدَّدْ
إِنَّما المُقْعَدُ الذي سَادَ قَوماً *** فَغَدا لِلْهَوانِ والذُلِّ مَعْهَدْ
بِإِزاءِ العَدوِّ عَبْدٌ ذَليلٌ *** وعَلى قَومِهِ فَتىً يَتَوعَّدْ
أَضْمَرَ الغَدْرَ والعَمَالةَ سِرّاً *** وأَمَامَ الجُموعِ أَرْغَى وأَزْبَدْ
إِنَّمَا المُقْعَدُ الذي مَاتَ قَلْباً *** مَاتَ فيهِ ضَمِيرُهُ وتَبَلَّدْ
إِنَّما الُمقْعَدُ الذي ضَيَّعَ الدِّينَ *** وفي مَسْلَكِ الغِوَايَةِ يَجْهَدْ
لَمْ تَمُتْ بَلْ خَرَجْتَ للعَالَمِ الرَّحْبِ *** فَلَيتِي بِمِثْلِ مَوتِكَ أُسْعَدْ
نَمْ قَرِيرَ الجُفًُونِ في نَاظِرَينَا *** قَدْ فَرَشْنَا جُفُونَنَا لَكَ مَرْقَدْ
الشيخ محمود نبيه الدالاتي - حمص/ سوريا
www.islamona.info
mahmooddalati@al-islam.com
لا تصالح
محمود نبيه الدالاتي
Showing posts with label gaza. Show all posts
Showing posts with label gaza. Show all posts
Tuesday, October 26, 2010
Thursday, September 23, 2010
أسرار وخفايا مجزرة كفر قاسم

فلسطين المحتلة
لقد فوجئت القيادة الاسرائيلية بعد الاعلان عن استقلال الدولة بوجودٍ عربي داخل حدودها. واضح أن هذا الوضع لم يكن مقبولاً، فقد سعت الحركة الصهيونية منذ البداية، وحرصت القيادات السياسية والعسكرية للتنظيمات اليهودية قبل قيام اسرائيل وبعدها، على اخلاء الدولة من اي وجود عربي مهما كان محدوداً ..ارادوا دولة ( نقية!!!) من اي وجود (غريب!!!) ارادوها دولة يهودية صرفة. لذلك كان لابد من استكمال عملية ( التطهير العرقي!!) التي لم تُستكمل تماماً قبل الاستقلال. وظلَّ السؤال الذي يراود بن غوريون رئيس الوزراء ووزير الدفاع حينذاك: كيف، ومتى يكون ذلك؟!!!
وجاءت الفرصة السانحة..!!
لقد كشفت محاكمة المجرمين الأحد عشر من جنود حرس الحدود الذين نفذوا المجزرة في كفر قاسم في التاسع والعشرين من شهر تشرين اول سنة الف وتسعمائة وستّ وخمسين، والتي راح ضحيتها تسعة واربعون من سكان البلد الوادعين من الرجال والنساء، ومن الشيوخ والشابب والاطفال، الذين كانوا عائدين الى اسرهم وعائلاتهم بعد يوم عمل شاق قضوه في المزارع والمصانع اليهودية.. كشفت عن صلة وثيقة بين مجموعة القتلة الذين نفذوا الجريمة وبين القيادات السياسية والعسكرية العليا.. لقد نفذّ هؤلاء مجموعة اوامر محددة كان لها هدف سياسي واضح .. لقد كانت فرقة حرس الحدود في كفر قاسم اداةً وَعَت تماما ما تقوم به، وعرفت على وجه الدقة الاهداف التي تسعى اليها القيادة العليا من وراء هذه الجريمة.
لقد استغلت القيادة العليا والمقصود هنا اساساً بن غوريون رئيس الوزراء ووزير الدفاع موشي ديان ورئيس اركانه وسلسلة القيادة المرتبطة بهما، وحشية جنود حرس الحدود وطغيان غرائز القتل فيهم وتأجج نار الحقد والكراهية للعرب والمسلمين في قلوبهم، بهدف تنفيذ المؤامرة بأبشع صورة يمكن ان يتصورها عقل. لقد كانت المجزرة من بدايتها وحتى نهايتها، اضافة الى الاحداث والوقائع المرتبطة بها ابتداء وانتهاء، نسخة مكررة لجرائم النازية في المانيا، وجرائم التتار والصليبيين في القرون الماضية.
ما زال دخول اسرائيل الحرب ضد مصر فيما سمي بالعدوان الثلاثي، جنبا الى جنب مع بريطانيا وفرنسا، دخولا اشكاليا التقت فيه مصالح الدول الثلاث، ولكنها مصالح ليست بالضرورة واحدة مئة بالمئة، فبعضها يتقاطع وبعضها الآخر يتعارض ويتصادم ..الا ان اسرائيل ارادت من وراء هذه الشراكة ان تحقق اكثر من هدف.
الاول: الحصول على دعم بريطانيا وفرنسا في تطوير قدراتها العسكرية خصوصا في المجال النووي وهذا ما حصل فعلاً،
والثاني: تنفيذ خطتها التي لم تغب ابدا عن خيال الساسة في اسرائيل في اخلاء وطرد وتهجير من تبقى من الفلسطينيين الى خارج الحدود حتى تبقى اسرائيل دولة يهودية (لا يعكر صفوها وجود اجنبي!!)..
لقد جاءت الفرصة مع بداية العدوان على مصر، فانظار العالم مشدودة الى ما يحدث هنالك في سيناء، فلا بد من التقاط هذا الظرف المثالي لتنفيذ المخطط ( س 59)، او (مخطط خُلد חפרפרת) والذي يقضي باخلاء المواطنين العرب من المثلث، وذلك في اطار حرب محتملة مع الاردن .. لقد ثبت من محاضر جلسات محكمة مالينكي قائد وحدة حرس الحدود التي نفذت المجزرة، ومحكمة العقيد يسخار شدمي والذي كان قائد احد الالوية المسؤولة عن الحدود مع الاردن، أن (مخطط خُلد) لم يكن مجرد مخطط أو فكرة ، بل اعدّتْ العدّة لتنفيذه في اطار الخطط الكلية، استعدادا للحرب .
دير ياسين ثانية ولكن...
لا شك عندنا في أن النتائج الكارثية لمجزرة دير ياسين على الشعب الفلسطيني والتي أدّت بعدما انتشرت اخبارها الى أن يتحقق لاسرائيل ما كانت تحلم به من هجرة غالبية الشعب الفلسطيني من وطنه، عادت لتدغدغ ادمغة نفس القيادات اليهودية التي شاركت بشكل مباشر وغير مباشر في تلك المجزرة.
أراد بن غوريون ان يعيد التاريخ من جديد، وان ينفذ نفس الخطة أملا في ان يحقق نفس الهدف... خطط لمجزرة في مكان ما ضد مواطنين مسالمين، واختار كفر قاسم لهذا الغرض لاسباب ليس هذا مجال التوسع فيها او الحديث عنها، اما الهدف فدفع سكان المثلث العرب على الاقل والذين هو اقرب الى الحدود مع الاردن، الى قطع هذه الحدود في اتجاه الشرق تحت تأثير الرعب واخبار المجزرة تماما كما حدث في تداعيات دير ياسين ..الا ان رياح هذه المؤامرة الشيطانية لم تجر بما تشتهي سفن القيادة الاسرائيلية، حيث اصطدمت الارادة الصهيونية بارادة شعب تعلم الدرس من التجربة القريبة، فقرر ان يبقى مزروعا في ارض وطنه مهما كلفه ذلك من ثمن، ومهما قدّم في سبيل ذلك من التضحيات..
لقد جاءت شهادات جزّاري كفر قاسم من حرس الحدود لتؤكد الى ما ذهبتُ اليه، حيث شهد قائد السرية الثانية في كتيبة ملنكي ، يهودا فرينكنتل بوجود مخطط مسبق لطرد عرب المثلث، اما بنيامين كول والذي كان ضابطا تحت إمرة ملنكي، فقد شهد بأنه (شعر مما جاء في المنشور أن الحرب ستكون على الجبهة الشرقية ضد الاردن، ويجب تسديد لكمة لعرب المثلث حتى يهربوا الى الجانب الاخر للحدود، وليعملوا ما شاؤوا).
المجرم جبرئيل دهان، والمجرم عوفر ادليا هما ايضا بشهادة مفادها، ان الاوامر التي اصدرها ملنكي لهم باسم القيادة العسكرية والسياسية العليا، قد فُهم منها أن اسرائيل معنية من وراء تنفيذ المجزرة ( دفع العرب الى الهرب الى الاردن بضغط من الخوف والرعب).
مراوغة اسرائيلية دموية
لقد كانت اسرائيل معنية، بدفع الاردن الى شن الحرب ضدها، حتى تستطيع تنفيذ مخططها للتهجير كجزء من العمليات العسكرية، الا ان هذه الرغبة اصطدمت بارادة بريطانيا التي كانت وصية على الاردن ،كما كانت ملتزمة باتفاقية دفاع معها يلزمها بتقديم الحماية لها في حالة تعرضها الى اعتداء.
لقد التزمت اسرائيل بعدم الاعتداء علي الاردن حسب الاتفاق الثلاثي الموقع بين حكومات فرنسا وبريطانيا واسرائيل في (سيفر) بالقرب من العاصمة الفرنسية باريس. لقد جاء في البند الخامس للاتفاق ما يلي: (تلتزم اسرائيل بعدم الاعتداء على الاردن اثناء العمليات ضد مصر، ولكن في حالة حدوث اعتداء اردني على اسرائيل ، تلتزم الحكومة البريطانية بعدم التدخل لصالح الاردن).
لم تنجر حكومة سليمان النابلسي الوطنية في الادرن وراء استفزازات اسرائيل لاسباب تتعلق بقدرات الاردن على خوض مواجهة عسكرية لن تصمد فيها طويلا، في الوقت الذي التزم فيه بن غورويون لبريطانيا بعدم الاعتداء على الاردن،الأمر الذي اربك القيادة ووضع خططها لتنفيذ.
تابع
مخططات التهجير على كف عفريت
يبدو ان القيادة الاسرائيلية وبعدما فشلت في خلق مناخ مناسب يساعدها على تحقيق اهدافها في طرد العرب، لجأت الى اسلوبها القديم الجديد الذي تتقنه تماما. لم يعد امام اسرائيل الا ان تذبح سكان كفر قاسم تحت مختلف الذرائع لتدفع العرب الى الهجرة كما جاء في افادات وشهادات جلادي كفر قاسم من حرس الحدود. ارادت اسرائيل بعدما فشلت في معركتها السياسية مع بريطانيا والاردن، ان يكون الدم البرىء للمواطن المسالم والذي من المفروض ان يتمتع بحقوقه كمواطن يحمل الهوية الاسرائيلية، ان يكون هذا الدم هو السبيل لتحقق اسرائيل حلمها الاجرامي.. فكانت مجزرة كفر قاسم.
فصول تقشعر من هولها الابدان
يمكننا الاشارة الى فصول اربعة اساسية لمجزرة كفر قاسم:
الاولى: مجموعة الأوامر التي صدرت قبل المجزرة والتي مهدت لتنفيذها.
الثانية: المجزرة واحداثها وبشاعة اعمال القتل التي تمت بدم بارد.
والثالثة: المحاكمة الصورية التي انتهت باحكام، خُفِّضَتْ فيما بعد، وانتهت بعفو عام أصدره رئيس الدولة ، ليتسلم بعدها المجرمون مناصب رفيعة في الدولة.
والرابعة: المصالحة التي كانت وبكل المعايير مذبحة اخلاقية ضد الضحايا واسرهم وضد كفر قاسم بشكل عام.
البداية: لقد ابلغ الجنرال تسفي تسور قائد المنطقة الوسطى ، العقيد يسخار شدمي قائد اللواء في منطقة المركز مجموعة الاوامر المتعلقة بفرض منع التجول في منطقة المثلث والحفاظ على هدوء الجبهة الشرقية اثناء العمليات في سيناء.
امر العقيد شدمي بدوره القائد ملينكي قائد وحدة حرس الحدود بتنفيذ خطة منع التجول بكل صرامة وقوة .. وأصدر ملينكي بدوره اوامره بذلك مطالبا ومؤكدا على ان يكون التنفيذ صارما ومن خلال استعمال السلاح بهدف القتل، من خلال المتابعة لمجموعة الأوامر نلاحظ تردد التعابير التالية:
ـ (الله يرحمه*اجابهُ شدمي على سؤال لملينكي حول مصير المواطن العائد من عمله دون علم بأمر منع التجول)،
ـ (افضل وقوع بعض القتلى على اتباع سياسة الاعتقالات * رد ملينكي على سؤال حول امكانية تنفيذ اعتقالات)،
ـ (لن يكون هنالك مصابين، رد ملينكي على سؤال لاحد الجنود حول ما يجب فعله بالمصابين)،
ـ (بلا عواطف، * اجابة ملينكي على سؤال لأحد الجنود حول ما يجب عمله مع النساء والاطفال)،
ـ (الله يرحمهم ، هكذا قال القائد *جواب ملينكي عن سؤال حول مصير العائدين من العمل).
كانت هذه الأوامر صريحة، تدعو الى اطلاق الرصاص بدم بارد ودون تمييز بهدف القتل، لقد كان القتل هو الوسيلة ، اما الهدف فكان الطرد لمن تبقى حيا.
وقوع الكارثة: بدأت المجزرة ، وبدأت اعمال القتل والابادة الجماعية ..كان العمال والفلاحون من كل الاعمار ومن كل الأوساط، يصلون الى ( ساحة الاعدام ) في مدخل القرية الوحيد، حيث تأمرهم وحدة حرس الحدود بالوقوف صفا واحدا، ثم يطلق الرصاص عليهم، ويستمر اطلاق الرصاص حتى يتأكد الوحوش من موت ضحاياهم. لم تشفع لهؤلاء المواطنين هوياتهم الاسرائيلية، ولا ضعفهم وتعبهم بعد يوم عمل شاق. لم تشفع للأطفال طفولتهم، ولا للفتيات انوثتهن وقلة حيلتهن. لم تشفع للجرحى أنّاتهم ولا جراحاتهم .. لقد قررت اسرائيل اعدامهم، فكانت المجزرة عملية اعدام بشعة لم يشهد لها التاريخ مثيلا الا في ملفات جباري العالم وجزاّريه.
دفن من غير نظرة ووداع: بعد ان صدرت الأوامر بوقف عمليات الاعدام ، نقلت جثث الشهداء الى مكان قصيّ، لتتم عملية الدفن بعدها، دون ان يمنح المجرمون لذوي الشهداء واسرهم الحق في القاء النظرة الأخيرة على اعزاء قلوبهم، وفلذات اكبادهم. جاء القتلة بمجموعة من اهلنا في جلجولية وأمروهم بحفر تسعة وأربعين قبرا في مقبرة كفر قاسم ..لم يعرفوا لماذا، حتى جاءت شاحنة تحمل جثث الشهداء المكدسة فوق بعضها.. لم يقو الرجال من جلجولية على تحمل المنظر، فانفجروا في البكاء والعويل، وقد رأوا اصحابهم مضرجين بدماءهم، جثثا هامدة .. وتم الدفن وقد حط جبل من الهموم على صدور الدافنين .. لم يسمح لاسر الشهداء ولسكان القرية من زيارة المقبرة والاطلاع على اعزائهم الا بعد ثلاثة ايام ..انفجرت بعدها كفر قاسم تبكي بصوت شجي، وتشكو الى الله ظلم الظالمين.
محاولةٌ لأخفاء الجريمة: حاولت الحكومة طمس معالم المجزرة، وخرج بن غوريون في البداية ليتحدث عن (حدث ,תקרית- وقع في قرية عربية حدودية) . لم يرد احد ان يتحدث، ولم تقبل الحكومة ان تعترف بوقوع المجزرة، الا بعدما فرضت بعض وسائل الاعلام، وبعض القيادات السياسية العربية واليهودية، منهم توفيق طوبي ولطيف دوري واوري أفنيري، على الحكومة الكشف عن حقيقة ما حدث.
المحكمة المؤامرة والصلحة المجزرة: تم تقديم المجرمين الى محكمة علنية. انتهت هي ايضا بمجزرة جديدة ضد كفر قاسم، يوم صدرت الاحكام المخففة ضد السفاحين، رغم اعتراف المحكمة بفظاعة الجريمة.. ويوم صدر العفو من رئيس الدولة، وأخيرا يوم تسلم عدد كبير من هؤلاء المجرمين مناصب رفيعة في الدولة حيث، تسلم مالينكي وظيفة ضابط الأمن في مفاعل ديمونة النووي، وتسلم جبرئيل دهان -* ويا للسخافة -** منصب مدير الدائرة العربية في بلدية الرملة.
يتقدم الزمان بعدها خطوات ليسجل صفحة سوداء جديدة، فرضت اسرائيل فيها صلحة بين الدولة وبين كفرقاسم ، وخرجت الصحف ووسائل الاعلام الاسرائيلية مستهترة بمشاعر اهلنا ، ومتحدثة عن انه ( ذبح في تلك المناسبة 15 خروفا و100 دجاجة حسب الشريعة اليهودية، وعلى حساب الجيش الاسرائيلي). لقد فرضت اسرائيل الصلحة من اجل ان تكون العصا التي يعتمد عليها بن غوريون لمنح العفو لملينكي واغلاق الملف نهائيا ، ومن اجل قطع الطريق على أسر الضحايا في المطالبة بالتعويضات المرتكزة الى مسؤولية الدولة المباشرة عن المجزرة ، واعفاء الدولة من تحمل اي مسؤوليات مستقبلية عن هذا الملف.
لن ننسى ولن نغفر...
اليوم وفي الذكرى التاسعة والاربعين للمجزرة، لا نلمس اي تغيير في السياسة الاسرائيلية ، فما زالت ترى في العرب الفلسطينيين سكان هذه الدولة ومواطنيها ، خطرا امنيا وديمغرافيا ، وما زالت الدولة تربي اجهزتها على كراهية العرب، والتنكيل بهم مع اول فرصة .. ما زالت الدولة تعتمد سياسة تزييف الحقائق ومسخ الوقائع في كل ما له صلة بالوسط العربي.احداث يوم الارض عام 1976، احداث ومجزرة تشرين اول 2000 ، والممارسات الاسرائيلية اليومية تثبت ما ذهب اليه تقرير( لجنة اور) من أن الدولة واجهزتها ما زالت وبعد مرور ستة وخمسين عاما على قيامها عاجزة عن استعياب مواطنيها الفلسطينيين حسب المعايير التي تعتمدها الدول المتحضرة .. ما زالت اسرائيل مصره على تبني خيار الصدام معنا ومع الشعب الفلسطيني، وما زال الشعب الاسرائيلي - حسب آخر الاستطلاعات - يؤمن بعدم حقنا في العيش الكريم على أرضنا وفي وطننا ..اما نحن فلن ننسى ولن نغفر...
Subscribe to:
Posts (Atom)